مناع القطان
99
نزول القرآن على سبعة أحرف
ولا يجد القارئ نسخة من التوراة متفقة مع نسخة أخرى من كل وجه ، كما أن الإنجيل كذلك ، اختلفت نصوصه باختلاف رواته من الحواريين ، وهذا الاختلاف أو ذاك لا يقتصر على وجوه النطق مع اتفاق المعنى ، ولكنه اختلاف في اللّفظ والمعنى معا ، فهو اختلاف تضاد ، وذلك هو الجدير بأن يوصف بالاضطراب وعدم الثبات في النص . وليس هذا شأن القرآن كما ادعى « جولد زيهر » فإن القراءات المتعمدة في القرآن الكريم مع ثبوت نسبتها تتفق في المعنى وإن اختلفت في اللّفظ ، ويظاهر بعضها بعضا ، وليس بينها شئ من التضارب ، حتى يوصف القرآن بالاضطراب وعدم الثبات أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » . 2 - وادعى « جولد زيهر » أن المسلمين مالوا إلى توحيد النص القرآني في كتابة مصحف عثمان رضى اللّه عنه ، ولكنهم لم يحرزوا تقدما كبيرا . يقول « جولد زيهر » : « وفي جميع الشوط القديم للتاريخ الإسلامي لم يحرز الميل إلى التوحيد العقدي للنص إلا انتصارات طفيفة . . فليس هناك نص موحّد للقرآن ، ومن هنا نستطيع أن نلمح في صياغته المختلفة أولى مراحل التفسير ، والنص المتلقى بالقبول ( القراءة المشهورة ) الذي هو لذاته غير موحّد في جزئياته ، يرجع إلى الكتابة التي تمت بعناية الخليفة الثالث « عثمان » ، دفعا للخطر الماثل من رواية كلام اللّه في مختلف الدوائر على صور متغايرة . . . بيد أن هذه الرغبة لم يصادفها التوفيق على طول الخط » « 2 » . ولم يثبت أن أحدا من المسلمين مال إلى توحيد نص القرآن حيث لا يوجد اختلاف في نصه المنزّل ، ولو وقع هذا النقل إلينا لتوافر الدواعي على نقله .
--> ( 1 ) النساء : 82 . ( 2 ) المرجع السابق ص 5 - 6 .